رشيد أوزار: المرحلة التي نعيشها الآن أكثر خطورة من 2011

Likntiya 2 Août 2020

  1. Likntiya

    Likntiya عضو متميز

    5 269
    17
    16
    انتقلنا في المغرب من الحديث عن “تنزيل الدستور” إلى الحديث عن “تنزيل التنمية”، وهي قفزة مفهومة لكنها قد تكون متسرعة. مفهومة لأنه منذ أن قال ماكسميليان روبسبيير مواجها الجمهور لحظة إعدامه، لإنهاء عهد الإرهاب سنة 1794 بعد الثورة الفرنسية: “لقد دافعت لكم عن الديمقراطية، والآن تريدون الخبز أيضا”، ونحن متأكدون أن المعيش اليومي ليس أقل أهمية بالنسبة للمواطن من النقاشات والجدالات حول تنزيل الدستور وحول التشريعات الديمقراطية. لكن في الآن ذاته، في غياب مؤسسات متينة ودستور قوي، يتحول تنزيل السياسات التنموية إلى مهمة غير مضمونة. فمن دون مجتمع يتمتع بمؤسسات متينة، سنكون أمام الأخطار والأزمات الداخلية والخارجية التي لا نتحكم في زمانها ولا في قوتها. وكان من المفترض أن يكون زمن وضع الدستور الجديد لحظة لحسم هذا النقاش. وفي تقديري أن انعدام النقاش العمومي حول تنزيل الدستور اليوم لا يعني أننا تجاوزناها إلى غير رجعة، فستعود تلك النقاشات التي لم تنته حول الدستور في القريب العاجل، لأن السياق العالمي والسياق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما يزال متوترا وهشا، بل ويغرق في الفوضى من يوم لآخر بسبب سياسات بعض الأنظمة التقليدية التي لا تؤمن بالإصلاح التدريجي، وهذا يعرقل خطوات بعض الدول القليلة التي اقتنعت من خلال تجاربها السابقة، أن الإصلاح المؤسساتي المستمر ضرورة لتطور الدول والمجتمعات.

    وفي نظري، اللحظة التي نعيشها الآن في المنطقة أكثر خطورة مما كان سنة 2011، فبلدان كثيرة انزلقت من “إسقاط النظام” إلى “لحظة الدستور”، ثم بعد ذلك إلى “الحرب الأهلية” والفوضى والعنف، وتؤجج بعض الأنظمة في المنطقة التي لا تؤمن بالإصلاح الديمقراطي الأوضاع أكثر فأكثر، من خلال الحروب بالوكالة وبعث القبلية من تحت التراب، وفي تقديري أن هذا سيبعدنا أكثر فأكثر عن الاستقرار في مرحلة أولى، لكن طال الزمن أم قصر ستعود المجتمعات ونخبها مرة أخرى إلى الأسئلة الحقيقية المرتبطة بطبيعة العقد الاجتماعي وبطبيعة الدستور، والمغرب كما لم يكن استثناء في 2011 فلن يكون استثناء في المستقبل.

    يعتقد البعض أن الحديث عن الدستور وعن توزيع السلطات لا أهميته له ولا يجب أن يحظى بأية فرصة في النقاش العام في كل بلدان المنطقة، لكن هذا خطأ فظيعا في نظري. إن الدستور هو أساس العقد الاجتماعي، ومهما كانت إرادة القوى المتصارعة على المنطقة من داخلها ومن خارجها، فالطرق إلى الاستقرار لن تمر إلا عبر دستور يؤسس لعقد اجتماعي عادل ومجمع عليه. إن الدستور هو أساس العقد الاجتماعي الذي يضمن الاستقرار ويضمن التنمية معا.
     

Partager cette page